تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي

82

الدر المنضود في أحكام الحدود

فترى انّه اقتصر في عبارة النهاية بالتمكن من الوطي ولكن كثير من الكلمات يدلّ على اعتبار التمكن في كلّ غدوّ ورواح كما انّ مقتضى ما نقلناه عن الكشف هو انّ الإحصان محقّق إذا كان غائبا بأقلّ من شهر وامّا إذا كان غائبا عنها شهرا أو أكثر فهو غير محصن . وقد مال صاحب الجواهر إلى ذلك على ما هو ظاهر عبارته حيث قال : - عند ذكر اعتبار التمكن على وجه يغدو عليه ويروح إذا شاء - فمتى لم يكن كذلك كمن كان غائبا عن زوجته شهرا على ما في التبيان وفقه القرآن لم يكن محصنا انتهى « 1 » وان كان قد جعل الملاك بالآخرة هو العرف . ولا أدرى انّهم من أين استفادوا ذلك واىّ دليل لهم في القول به فانّا لم نقف على ذكر الشهر في شيء من الروايات . اللّهم الّا ان يكون ذكر ذلك من باب ذكر المصداق العرفي وان كان يرد عليه انّ المصداق العرفي ربّما يتحقّق بأقلّ من ذلك أيضا [ 1 ] . ولو بنينا على اعتبار الشهر في السفر فلا بدّ من القول به في المحبوس والمريض أيضا لعدم وجه للفرق بينهما وبين المسافر هنا . نعم لا يجرى هذا الكلام في الحيض وذلك لعدم امتداده أكثر من عشرة أيّام . وامّا ما افاده السيّد قدّس سرّه من التفصيل بين الحيض والغيبة وتوجيه ذلك بانّ الحيض لا يمتدّ ولكن الغيبة ربّما امتدت وبأنه قد يتمتّع من الحائض بغير موضع الحيض بخلاف الغائب . فنقول : لو كان الملاك هو الشهر فمن المعلوم عدم جريانه في الحيض . امّا

--> [ 1 ] أقول : لعلّ اعتبار الشهر لأجل خبر ربيع الأصمّ قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن رجل له امرأة بالعراق فأصاب فجورا وهو بالحجاز فقال : يضرب حدّ الزاني مأة جلدة ولا يرجم إلخ وسائل الشيعة الجلد 18 الباب 3 من أبواب حدّ الزنا ، الحديث 4 ، بان يكون المسافة بين الحجاز والعراق يومئذ شهرا . وقد أوردت ذلك وأجاب دام ظله بأمور منها انه لا بدّ من اعتبار الأقلّ فيما إذا قطعت مسافة ما بين الحجاز والعراق في عشرة أيّام مثلا أو أقل . ( فتأمّل ) . ( 1 ) الجواهر الجلد 41 الصفحة 274 .